المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان

569

مجموع رسائل الإمام المنصور بالله

الراتعة تتبع الأم ، وتقتضي ما تقضي به الإشارة حتى أن الظبية تكمن ولدها فيكمن ، والشاة تلزم طلاها الكناس فلا يريمه ، والهوام تلازم مرابضها وأدجالها وأحجرتها لإشارة أمها إلى ذلك ، والفراخ لا تفارق وكناتها وأعشاشها إلا بترشيح الوالدين لها إلى ذلك وإلا فهي على وضعها الأول ، لا تفارقه ولا تتحول . فإذا كان ذلك كذلك فيما ذكرنا فما عذر الإنسان ، الذي ميزه اللّه سبحانه على سائر الحيوان ، وخصه بالنطق واللسان ، والعقل والبرهان ، ولولا أدلة العقل وصحة ما ورد به الكتاب والرسول صلى الله عليه وآله وسلم لألزمنا الولد اتباع الوالد على كل حال ، من هدى وضلال ، وذلك لوجوب موالاته فما يسقط ذلك إلا أن حق الباري أولى ، ودفع الضرر على النفس أحرى . وقد أكدنا ما أمرنا به من أمدنا اللّه تعالى به من الذرية التي نرجو من اللّه تعالى تطييبها وتزكيتها وصلاحها باتباع ما وضعه لنا الآباء سلام اللّه عليهم ، وألقيناه إلى الأولاد كما ألقوه علينا ، فإن أبانا رحمه اللّه ونور ضريحه قال لنا في بعض أيامه التي حضنا فيها على طاعة اللّه ربنا ، فجزاه اللّه عنا خيرا قولا معناه : ( ما عذركم في معصية اللّه إن عصيتموه ، وما أعلم بينكم وبين جدكم علي بن أبي طالب عليه السلام وأبيكم رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم إلا إماما سابقا أو مقتصدا أو عبدا صالحا وكذلك الأمهات ، وأما أنا فحالي ما تعلمون ) فأحاله إلى علمنا فيه ، وما علمنا منه رحمة اللّه عليه إلا الصلاح قولا وعملا ، وتفصيلا وجملا ، وعلما وتعليما ، وتدقيقا وتجسيما ، فجزاه اللّه عنا خيرا ، وكان يعد في أعيان العترة ويرجا منه لهذه الأمة كشف الغمة وتعجيل النصرة .